احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
177
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وقف ، لأن بلى جواب للنفي السابق : أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم ، وتقدّم في البقرة ما يغني عن إعادته الْمُتَّقِينَ تامّ فِي الْآخِرَةِ جائز وَلا يُزَكِّيهِمْ كاف أَلِيمٌ تامّ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ كاف على استئناف ما بعده ، ومثله : ويقولون هو من عند اللّه . وقوله وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أكفى منهما يَعْلَمُونَ تامّ ، ولا وقف من قوله : و ما كانَ لِبَشَرٍ إلى تَدْرُسُونَ فلا يوقف على النبوّة لا تساق ما بعده على ما قبله ، لأن ما بعده جملة سيقت توكيدا للنفي السابق : أي ما كان لبشر أن يؤتيه اللّه الكتاب والحكم والنبوّة ، ولا له أن يقول كما تقول : ما كان لزيد قيام ولا قعود على انتفاء كل منهما ، فهي مؤكدة للجملة الأولى ، والجملة وإن كانت في اللفظ منفصلة فهي في المعنى متصلة ، إذ شرط عطف الجملة على الجملة أن يكون بينهما مناسبة بجهة جامعة نحو زيد يكتب ويشعر . وسبب نزولها : أن أبا رافع القرظي اليهودي والرئيس من نصارى نجران قالا : يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربّا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ اللّه ، ما بذلك أمرت ، ولا إليه دعوت ، فانتفاء القول معطوف على أن يؤتيه فلا يفصل بينهما بالوقف ، ولا يوقف على مِنْ دُونِ اللَّهِ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكا وعطفا ، وما رأيت أحدا دعم هذين الوقفين بنقل تستريح النفس به تَدْرُسُونَ كاف على قراءة ولا يأمركم بالرفع ، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب عطفا على أن يؤتيه اللّه : أي ولا أن يأمركم : ففاعل يأمركم في الرفع اللّه تعالى : أي ولا